نام کتاب : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 163
بن محمد الهادي عليه السلام تولى الإمامة وهو في التاسعة من عمره ، والإمام أبو محمد العسكري وهو والد الإمام المهدي المنتظر تولى الإمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره ، ويلاحظ أن ظاهرة الإمامة المبكرة بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد ، ونحن نسميها ظاهرة لأنها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء المهدي عليهم السلام تشكل مدلولا حسيا عمليا عاشه المسلمون ، ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر ، ولا يمكن أن يطالب بإثبات ظاهرة من الظواهر هي أوضح وأقوى من تجربة أمة ، ونوضح ذلك ضمن النقاط الآتية : 1 - لم تكن إمامة الإمام من أهل البيت عليهم السلام مركزا من مراكز السلطان والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن ، ويدعمها النظام الحاكم كما كان الحال في الأمويين والفاطميين والعباسيين ، وإنما كانت تكتسب ولاء قواعدها الشعبية الواسعة عن طريق التغلغل الروحي والاقناع الفكري لتلك القواعد بجدارة هذه الإمامة لزعامة الإسلام وقيادته على أسس فكرية وروحية . 2 - إن هذه القواعد الشعبية بنيت منذ صدر الإسلام ، وازدهرت واتسعت على عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وأصبحت المدرسة التي رعاها هذان الإمامان ، في داخل هذه القواعد ، تشكل تيارا فكريا واسعا ، في العالم الإسلامي يضم المئات من الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والعلماء في مختلف ضروب المعرفة الإسلامية والبشرية المعروفة وقتئذ ، حتى قال الحسن بن علي الوشاء : فإني أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد [1] .
[1] رجال النجاشي : 40 80 في ترجمة الحسن بن علي بن زياد الوشاء .
163
نام کتاب : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 163