نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 304
ويدل على ذلك من القرآن قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) [14] ولأن فعل المعصية منفر عن الاتباع ، ويجب صون الأنبياء عن الأمور المنفرة . محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسول لأنه ادعى النبوة وظهر على يده المعجز ومن كان كذلك فهو صادق . أما دعواه النبوة فمتواتر ، لا يدفعه إلا مكابر ، وأما ظهور المعجز فلأنه تحدى العرب بالقرآن ولم يعارضوه . فلو كانوا قادرين على معارضته لعارضوه ، لأن دواعيهم كانت متوفرة إلى إظهار غلبته ، ومن كان داعيه متوفرا إلى شئ وعلم أنه يحصل بما هو قادر عليه فإنه يفعله لا محالة ، فلما لم يعارضوه وعدلوا إلى حربه ، مع صعوبة الحرب وشدتها ، دل على المعجز ، لأن العاقل لا يعدل من الأسهل إلى الأشق إلا مع العجز . ومن معجزاته - عليه السلام - ما اشتهر نقله - واستفاض مثل حنين الجذع ، وانشقاق القمر ، وكلام الذراع ، وإنباع الماء من أنامله ، وإطعام الخلق الكثير من الزاد القليل ، وغير ذلك [15] من المعجزات التي يقوم من مجموعها الجزم بظهور المعجز . وأما الدليل على أن كل من أظهر على يده المعجز فهو صادق ، فلأن المعجز يجري مجرى قوله القائل : صدقت ، ألا ترى أن الملك العظيم إذا ادعى إنسان بحضرته النيابة عنه ، وقال : الدليل على ذلك أنه يرفع عمامته