نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 93
لا يقال : الحيوان بعد خلقه تناله ضروب الألم ، ولولا وجوده حيا مدركا لسلم من ذلك ، لأنا نقول : يحصل في ضمن ذلك من الأعواض ما ينغمر تلك الآلام ، فيعود حاصلها إلى النفع . وأما التكليف : فهو البعث على ما يشق من فعل وترك ، وينحصر البحث في ثلاث مقامات : المقام الأول في حسنه والدليل على ذلك أنه فعل الله ، وفعل الله سبحانه حسن ، فالتكليف حسن . وأما وجه حسنه فقد قال المعتزلة [97] إنه تعريض لما لا يحسن الابتداء به ، ولا يوصل إليه إلا بالتكليف ، وذلك هو الثواب ، والثواب هو النفع المستحق الدائم المقارن للتعظيم والتبجيل . وإنما قلنا : إن ذلك لا يحسن الابتداء به ، لأنا نعلم قبح تعظيم من لا يعلم منه فعل ما يوجب التعظيم ، ونستقبح تعظيم من أسلم ولم يفعل من أركان الإسلام شيئا كما نعظم
[97] كان السبب في أنهم سموا بذلك ، ما ذكر أن واصلا وعمرو بن عبيد اعتزلا حلقة الحسن البصري واستقلا بأنفسهما ، ذكره ابن قتيبة في المعارف . قال الشهرستاني : روي أنه دخل واحد على الحسن البصري فقال : يا إمام الدين لقد ظهر في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر . . . وجماعة يرجؤون أصحاب الكبائر . . . فكيف تحكم أنت ؟ . . . فقبل أن يجيب ذلك ، قال واصل بن عطاء : أنا لا أقول : إن أصحاب الكبيرة مؤمن مطلقا ، ولا كافر مطلقا ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر ، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد . . . فقال الحسن : اعتزل عنا واصل ، فسمي هو وأصحابه معتزلة . . . راجع طبقات المعتزلة ص 1 - 4 .
93
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 93