فلمَّا نظروا إليه وقفوا ، فقال لهم : يا ملائكة ربي ! إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟ فقالت له الملائكة : يا صلصائيل ! قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبيه علي وأمّه فاطمة وأخيه الحسن ، وهو الحسين ( عليه السلام ) وقد استأذنّا الله في تهنئة حبيبه محمد ( صلى الله عليه وآله ) لولده فأذن لنا ، فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربِّنا وربِّكم ، وبحبيبه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله ، وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحقّ هذا المولود الذي وهبه الله أن يغفر لي خطيئتي ، ويجبر كسر جناحي ، ويردَّني إلى مقامي مع الملائكة المقرَّبين . فحملوه وجاؤوا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهنَّوه بابنه الحسين ( عليه السلام ) ، وقصّوا عليه قصّة المَلَك ، وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحقّ الحسين ( عليه السلام ) أن يغفر له خطيئته ، ويجبر كسر جناحه ، ويردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل على فاطمة ( عليها السلام ) فقال لها : ناوليني ابني الحسين ، فأخرجته إليه مقموطاً ، يناغي جدَّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج به إلى الملائكة ، فحمله على بطن كفِّه ، فهلَّلوا وكبَّروا ، وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه ، فتوجَّه به إلى القبلة نحو السماء فقال : اللَّهُمَّ إني أسألك بحقّ ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وتردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين ، فتقبَّل الله تعالى من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته ، وجبر كسر جناحه ، وردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين ( 1 ) . وروي أن جبرئيل ( عليه السلام ) نزل يوماً فوجد الزهراء ( عليها السلام ) نائمة ، والحسين في مهده يبكي ، فجعل يناغيه ويسلّيه حتى استيقظت ، فسمعت صوت من يناغيه ،