فاقشعرَّ جلدي ، فوثبت إلى القارورة ، فوجدتها تفور دماً ، قالت سلمى : فرأيتها موضوعة بين يديها ( 1 ) وعن أمّ سلمة قالت : بينا رسول الله ذات يوم جالساً ، والحسين جالس في حجره ، إذا هملت عيناه بالدموع ، فقلت له : يا رسول الله ! ما لي أراك تبكي جعلت فداك ؟ قال : جاءني جبرئيل فعزَّاني بابني الحسين ، وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله ، لا أنالها الله شفاعتي . وروي بإسناد آخر عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا ، ثمَّ جاءنا وهو أشعث أغبر ، ويده مضمومة ، فقلت له : يا رسول الله ! ما لي أراك شعثاً مغبراً ؟ فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له : كربلاء ، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم ، فها هو في يدي ، وبسطها إليَّ فقال : خذيها فاحتفظي بها ، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها . فلمَّا خرج الحسين ( عليه السلام ) من مكة متوجِّهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة ، وأشمُّها وأنظر إليها ثمَّ أبكي لمصابه ، فلمَّا كان في اليوم العاشر من المحرَّم - وهو اليوم الذي قتل فيه ( عليه السلام ) - أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ، ثمَّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط ، فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرَّعوا بالشماتة ، فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقَّق ما رأيت ( 2 ) . وروي في بعض كتب المناقب المعتبرة ، عن أم سلمة قالت : جاء جبرئيل إلى