لي : أنشدني كما تنشدون - يعني بالرقّة - قال : فأنشدته : < شعر > أمرُرْ عَلَى جَدَثِ الحُسَينِ * فَقُلْ لأَعْظُمِهِ الزكيَّه < / شعر > قال : فبكى ، ثمَّ قال : زدني ، فأنشدته القصيدة الأخرى ، قال : فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر ، قال : فلمَّ فرغت قال : يا أبا هارون ، من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنة ، ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزَّ وجلَّ ، ولم يرض له بدون الجنّة ( 1 ) . ولله درّ دعبل الخزاعي عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > سَأَبكيهِمُ مَا حَجَّ للهِ رَاكِبٌ * وَمَا نَاحَ قَمْرِيٌّ على الشَجَرَاتِ فَيَا عَيْنُ بَكِّيهِمْ وَجُودي بِعَبْرَة * فَقَدْ آنَ للتَّسْكَابِ والهَمَلاَتِ بَنَاتُ زياد في القُصُورِ مَصُونةٌ * وآلُ رَسُولِ اللهِ في الفَلَوَاتِ دِيَارُ رَسُولِ اللهِ أصبحنَ بَلْقَعاً * وآلُ زياد تَسْكُنُ الْحُجُرَاتِ وآلُ رسولِ اللهِ نُحْفٌ جُسُومُهُمْ * وآلُ زياد غُلَّظُ القصراتِ وآلُ رسولِ اللهِ تُدمى نحورُهُمْ * وآلُ زياد رَبَّةُ الحجلاتِ وآلُ رسول اللهِ تُسبى حريمُهُمْ * وآلُ زياد آمِنُو السَّرَبَاتِ إذا وُتِرُوا مَدُّوا إلى وَاتِرِيهِمُ * أَكُفَّاً عن الأوتارِ مُنْقَبِضَاتِ سأبكيهِمُ مَا ذَرَّ في الأرضِ شارقٌ * ونادى مُنَادي الخيرِ للصَّلَوَاتِ وَمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وحان غُرُوبُها * وبالليلِ أبكيهمُ وَبِالْغَدَواتِ ( 2 ) < / شعر >