موسى ، وإن النصارى يسجدون للصليب لاعتقادهم فيه أنه من جنس العود الذي صلب عليه عيسى ، وإن المجوس يعظِّمون النار لاعتقادهم فيها أنها صارت برداً وسلاماً على إبراهيم بنفسها ، وهذه الأمّة قد قتلت أبناء نبيِّها ، وقد أوصى الله تعالى بمودَّتهم وموالاتهم ، فقال عزَّ من قائل : * ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 1 ) ( 2 ) . وذكر ابن حبان في كتاب الثقات أنه لمَّا مروا بالأسارى من أهل البيت ( عليهم السلام ) على الديراني النصراني في طريقهم إلى الشام ، ورأى رأس الحسين الشريف ( عليه السلام ) ، ورأى السبايا في الأسر ، سألهم : رأس من هذا ؟ فقالوا : رأس الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فقال لهم : بئس القوم أنتم ، لو كان لعيسى ولد لأدخلناه أحداقنا ( 3 ) . وقال ابن حجر : ولمَّا فعل يزيد برأس الحسين ( عليه السلام ) ما مرَّ كان عنده رسول قيصر ، فقال متعجِّباً : إن عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى ( على نبيِّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ) فنحن نحجُّ إليه كلَّ عام من الأقطار ، وننذر النذور ونعظِّمه كما تعظِّمون كعبتكم ، فأشهد أنكم على باطل ( 4 ) . وقال الشفهيني عليه الرحمة في ذلك : < شعر > يَا أُمَّةً نَقَضَتْ عُهُودَ نبيِّها * أَفَمَنْ إلى نَقْضِ الْعُهُودِ دَعَاكِ يا تَيْمُ لا تمَّت عليكِ سَعَادَةٌ * لكنْ دَعَاكِ إلى الشقاءِ شَقَاكِ يا أُمَّةً بَاءَتْ بِقَتْلِ هُدَاتِها * أَفَمَنْ إلى قَتْلِ الْهُدَاةِ هَدَاكِ أَمْ أَيُّ شيطان رَمَاكِ بِغَيِّهِ * حَتَّى عَرَاكِ وَحَلَّ عَقْدَ عُرَاكِ بئس الجَزَاءُ لأحمد في آلِهِ * وبنيه يومَ الطفِّ كان جَزَاكِ < / شعر >
1 - سورة الشورى ، الآية : 23 . 2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الخوارزمي : 2 / 114 - 115 ح 46 . 3 - كتاب الثقات ، ابن حبان : 2 / 313 - 314 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر : 302 . 4 - الصواعق المحرقة ، ابن حجر : 301 - 302 .