الحسين ( عليه السلام ) خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر ( 1 ) . وعن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت على أبي الحسن علي بن محمد ( عليه السلام ) وهو محموم عليل فقال لي : يا أبا هاشم ، ابعث رجلا من موالينا إلى الحير ( 2 ) يدعو الله لي ، فخرجت من عنده فاستقبلني علي بن بلال ، فأعلمته ما قال لي وسألته أن يكون الرجل الذي يخرج ، فقال : السمع والطاعة ، ولكنني أقول : إنه أفضل من الحير إذا كان بمنزلة من في الحير ، ودعاؤه لنفسه أفضل من دعائي له بالحير ، فأعلمته صلوات الله عليه ما قال ، فقال لي : قل له : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من البيت والحجر ، وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر ، وإن لله تبارك وتعالى بقاعاً يحبّ أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه ، والحير منها ( 3 ) . وفي رواية قال ( عليه السلام ) : ألا قلت له : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر ، وحرمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأمره الله أن يقف بعرفة ، إنما هي مواطن يحبّ الله أن يُذكر فيها ، فأنا أحبّ أن يُدعى لي حيث يُحبّ الله أن يُدعى فيها ، والحير من تلك المواضع ( 4 ) . وفي لفظ ثالث عن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت أنا ومحمد بن حمزة عليه نعوده وهو عليل ، فقال لنا : وجّهوا قوماً إلى الحير من مالي ، فلمّا خرجنا من عنده قال لي محمد بن حمزة : المشير يوجِّهنا إلى الحير وهو بمنزلة من في الحير ، قال : فعدت إليه فأخبرته ، فقال لي : ليس هو هكذا ، إن لله مواضع يحب أن يعبد فيها ، وحائر الحسين ( عليه السلام ) من تلك المواضع . وروي عن الإمام الرضا ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) :
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 98 / 111 ح 27 عن كامل الزيارات . 2 - يعني قبر الحسين ( عليه السلام ) وسمي بالحائر الحسيني لأن الماء حار حوله لما اُجرى بأمر المتوكل العباسي . 3 - بحار الأنوار ، المجلسي 98 / 113 ح 34 . 4 - بحار الأنوار ، المجلسي : 98 / 112 - 113 ح 32 و 33 و 36 .