نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 385
أيضا ، فكيف وهو أعظم الأنبياء جميعهم ؟ ولا يمكن أن يدلنا التاريخ على شخصية بين الأنبياء العظام ورجال الفكر في العالم كالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان حتى اللحظات الأخيرة من حياته يفكر بمستقبل دعوته وأمته . وسيرته المباركة كلها برهان ساطع على ما نقول . كان ( صلى الله عليه وآله ) حتى على فراش الموت - وقد اشتدت به علته ، وشعر أنه في اللحظات الأخيرة من حياته - كان يفكر كذلك بحملة خطط لها من قبل ، وأعد جيش " أسامة " للجهاد في سبيل الله . وفي تلك الحالة المؤلمة التي كان يغمى فيها عليه ( صلى الله عليه وآله ) يوصي بإنفاذ الجيش كلما أفاق ، ويكرر قوله المشهور : " جهزوا جيش أسامة . أنفذوا جيش أسامة " [1] . ولو تغاضينا عن جميع ما ذكرناه فإن حادثة مهمة واحدة وقعت في اللحظات الأخيرة من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واتفق على نقلها المحدثون من الفريقين تكفي لإثبات بطلان فرضية " الطريق السلبي " . وتتلخص الحادثة المذكورة في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان على فراش المرض ، وفي البيت رجال - منهم عمر بن الخطاب - فقال : " ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " [2] . يدل هذا الكلام الذي اتفق على نقله وصحته المحدثون الكبار من المسلمين على أن الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) كان ملما إلماما تاما بالأخطار التي تهدد مستقبل دعوته ، وكان يشعر بضرورة التخطيط للوقاية منها . لذلك لم يختر الطريق الأول - الذي يمثل موقفا
[1] الطبقات الكبرى : 2 / 248 ، و : 4 / 67 ، السيرة الحلبية : 3 / 207 ، المغازي : 3 / 1118 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 183 ، الخصال : 371 / 58 . [2] صحيح البخاري : 1 / 54 / 114 ، و : 3 / 1111 / 2888 ، و : 4 / 1612 / 4168 ، و : 5 / 2146 / 5345 ، الطبقات الكبرى : 2 / 243 ، تاريخ الطبري : 3 / 193 ، الكامل في التاريخ : 2 / 7 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 184 ، وغيرها .
385
نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 385