نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 174
ومن البديهي أن الحق عند الإمام ( عليه السلام ) ليس إلا الإسلام . وعلى الرغم من أنه ( عليه السلام ) قد ذكر أن مكان الخروج هو الشرق ، ولم يذكر " إيران " على وجه التحديد بيد أن القرائن الموجودة في سائر الأحاديث [1] تفيد أن الشرق هو " إيران " . ب - " فلا يعطونه " : نلاحظ أن الإمام ( عليه السلام ) بعد أن ينبئ بقيام ثورة إسلامية في الشرق يقول : يمتنع حكام النظام المتسلط عن إعطاء الحق لهؤلاء القوم الذين خرجوا من أجله . وإذا نظرنا إلى الفقرات التي تلي تلك الفقرة في كلام الإمام ( عليه السلام ) فإن الفقرة المذكورة تنطبق على انتفاضة الشعب الإيراني المسلم في الخامس من حزيران سنة 1963 م بقيادة الإمام الراحل رضوان الله عليه ، ولم يطرح موضوع الإطاحة بالنظام الملكي يومئذ ، كما أن الأرضية كانت غير ممهدة لذلك . وإنما كان الهدف آنذاك هو إجبار النظام على إقامة الحق بأبعاده المختلفة ، وتحكيم الإسلام بمفهومه الحقيقي . وأذكر أن الإمام ( رحمه الله ) قال للشاه في أحد خطاباته التي ألقاها في بدء نهضته يومذاك : " أنا لا أقول : دع الحكم ، بل أقول : ابق في الحكم ، ولكن كن سيدا ولا تكن عبدا ذليلا واعمل بالإسلام " [2] . لم يذعن النظام لذلك ، ولم يستجب لمطالب الجماهير الثائرة بقيادة الإمام ، فولدت انتفاضة الخامس من حزيران عام 1963 م بعد اعتقال القائد . وارتكب النظام مذبحة رهيبة استطاع من خلالها أن يكم الأفواه ويخرس الألسن لمدة ، ولو كانت قصيرة .
[1] انظر كتابنا تداوم انقلاب اسلامي إيران ( استمرار الثورة الإسلامية في إيران ) . [2] هذه هي سيرة الأنبياء جميعهم ، إذ يرشدون مخالفيهم في البداية بأسلوب مرن ناصح . ولذا خاطب تعالى موسى وهارون ( عليهما السلام ) أن يدعوا فرعون بنفس الأسلوب فقال : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * ( طه : 44 ) .
174
نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 174