نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 107
وأخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله ( ص ) ائتوني بالكتف والدواة ، أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالوا إن رسول الله ( ص ) يهجر ا ه [22] . ومن ألم بمجموع ما حول هذه الرزية من الأحاديث يعلم أن أول من قال يومئذ هجر رسول ( ص ) إنما هو الخليفة الثاني رضي الله عنه ، ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا يرون رأيه ويؤثرون هواه ، كما يدل عليه الحديث الأول الذي رواه البخاري بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، وقد سمعت قول ابن عباس فيه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر . وكيف كان فإنهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال ، بل لم يكتفوا بعدم الامتثال لأمره حتى ردوا عليه بقولهم " حسبنا كتاب الله " كما يزيف أحدنا رأي الآخر ، كأن رسول الله ( ص ) لا يعلم بمكان كتاب الله منهم ، أو أنهم أعلم منه بخواص كتاب الله وفوائده ، وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك وهو محتضر بأبي هو وأمي بينهم ، وأي كلمة كانت منهم وداعا له ( ص ) ، وكأنهم حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم قائلا : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وكأنهم حيث قالوا كلمتهم تلك لم يقرأوا قوله تعالى : " إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون " وقوله عز من
[22] وأخرج هذا الحديث بهذه الألفاظ أحمد في صفحة 355 من الجزء الأول من مسنده وغير واحد من الاثبات .
107
نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 107