بل يقول الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب التهذيب : إن ما اشتمل عليه حديث ذو الشمالين من سهو النبي تمتنع العقول منه [1] . وفي الإستبصار يقول : ذلك مما تمنع من الأدلة القاطعة في أنه لا يجوز عليه السهو والغلط [2] . وإنا نستميح الشيخ الصدوق عذرا فيما إذا أردنا أن نقول له : أنت الذي سهوت ، وإن نسبة السهو إلى الشيخ الصدوق في هذا القول أولى من نسبة السهو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نظير ما قاله الفخر الرازي في تفسيره فيما روي في الصحيحين وغيرهما من أن إبراهيم ( عليه السلام ) كذب ثلاث كذبات ، قال الفخر الرازي : نسبة الكذب إلى الراوي أولى من نسبة الكذب إلى إبراهيم [3] . وأيضا ، نرى أهل السنة يضطربون أمام حديث الغرانيق وتتضارب كلماتهم بشدة ، ويتحيرون ماذا يقولون ، لأن حديث الغرانيق يدل على جواز السهو على الأنبياء بصراحة ، وهذا ما نص عليه بعض المفسرين كأبي السعود العمادي في تفسير سورة
[1] التهذيب 2 / 181 . دار الكتب الإسلامية - طهران - 1364 ش . [2] الإستبصار 1 / 371 / ذيل ح 6 . دار الكتب الإسلامية - طهران - 1390 ه . [3] التفسير الكبير 22 / 185 ، وفيه : فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .