نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 373
أن يصرفها عن ظاهرها ، ويؤولها بما يتفق مع العقل والمنطق ، وإذا فقد النص من الكتاب والسنة تتبع أقوال الفقهاء ، فإن وجد لها أثرا في كلامهم نظر إلى دليلهم غير مقلد لأحد في أصل أو فرع كائنا من كان ، فإن كان معقولا وكفيلا بالغاية المنشودة من الشرع عمل به ، وإن لم يجد لمسألته أثرا في كتبهم ، أو وجد حكمها من النوع الذي نقلناه ، أعرض غير مكترث بالمتون والشروح والحواشي ، ورجع إلى عقله واجتهاده ، وركز حكمه على مبادئ التشريع مسترشدا بالقواعد العامة التي قررها العقل ، ووضعت لحل المشكلات والمعضلات . يجب أن نسترشد بكل قاعدة وأصل وضع لرفع مستوى التشريع سواء أكان واضعة شيخا قديما أو جديدا ، ما دام الأصل يتفق مع منطق العقل ، وروح الشرع . نحن نعتقد أن الشريعة الإسلامية شريعة خالدة تمتاز بروح المرونة ، والتطور مع كل عصر ، وأن الشرائع الحديثة قد اقتبست الكثير من أحكامها . ولكن هذا لا يمنعنا من إعلان الحق بأن فيها إلى جانب ذلك أحكاما دخيلة ابتدعها التعصب والجهل ، وأنها في أشد الحاجة إلى التقليم والتطعيم ، وهذا لا يحط من شأنها ، ولا ينزلها عن عرشها ، فهذه أرقى القوانين الحديثة التي هي نتيجة التفكير العميق ، والدراسة الصحيحة ما زالت معرضا للتعديل والتبديل ، والزيادة والنقصان ، فأحرى أن يعرض ذلك لما في كتب الفقه التي مضى عليها قرون عديدة ، وهي وعلى وضعها وطبعها ، وترتيبها وتبويبها ، مع أن أصحابها لا يعلمون الغيب ، ولا يتنزهون عن الخطأ . وضع الفقهاء كتبا ، وبوبوا أبوابا خاصة للأمور الاجتماعية والاقتصادية كالزواج والطلاق ، والتجارة والإجارة ، وأكثر فيها من الفروع والفروض ، ومع هذا كثيرا ما تعرض لنا مسائل من هذه الأبواب نجهل حكمها ، فنرجع إلى كتبهم وأبوابهم باحثين عن الحكم فلا نجد له أثرا في فروعها وفروضهم على كثرتها ، فكيف بما لم يفردوا له بابا مستقلا ، ولا عنوانا خاصا كالملاحة والتجارة البحرية ونظم البريد التي هي من صميم الحياة ، والتي وضع لها المشرع العصري قوانين في مجلد ضخم يبلغ مئات الصفحات . لقد تطورت الحياة ، وتعددت شؤونها وأحداثها ، ولم يبق شئ حقير أو
373
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 373