نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 339
يسئ إليه بكلمة نابية ، أو يعتدي على بعض ما يملك ، أما الإمام فقد ظفر بألد أعدائه مروان بن الحكم وعمرو بن العاص فعفا عنهما ، وكل واحد منهما أخطر عليه من جيش بخاصة ابن العاص ، وحال جند معاوية بينه وبين الماء في صفين ، وقالوا له : لن تذوق الماء حتى تموت عطشا ، فأجلاهم عنه ، وسقاهم منه ، وأوصى بقاتله ابن ملجم خيرا ، وقال لأهله : اعفوا هو أقرب للتقوى . أما علمه فقد ملأت أقواله كتب اللغة بشتى فروعها ، وكتب الفلسفة والأخلاق والفقه بخاصة القضاء ، وهو أول رجل في الإسلام ، وربما في العالم وضع العلماء كتبا مستقلة في قضائه ، وقوله الفصل والحجة القاطعة في ذلك كله ، وبكلمة متى ثبت القول عن علي فلا يسأل عن قول سواه ، لأنه ينطق بلسان الرسول الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى . وأجمع وأروع كلمة قيلت في وصف الإمام هي كلمة صاحبه ضرار ، حيث قال له معاوية : صف لي عليا ، فقال : كان بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من لسانه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحدته ، كان والله عزيز الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلب كفيه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا أتيناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا ، ودنوه منا لا نكلمه لهيبته ، ولا نبتدئه لعظمته ، وإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه ، وهو يقول : يا دنيا إلي تعرضت ، أم إلي تشوقت : هيهات هيهات غري غيري ، لا حين حينك ، فقد طلقتك ثلاثا ، لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطبك كبير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق [1] . وبالتالي فلا أريد مما قدمت أن أمهد لذكر فضائل الإمام ومناقبه ، وإنما غرضي الوحيد أن أبين أن الولاء للإمام هو ولاء للإنسانية والحق والعدالة ، ولا
[1] - كتاب حديقة الأفراح ، لأحمد الشرواني ص 43 طبعة سنة 1298 هجرية .
339
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 339