نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 277
الله تعالى ، وأنهما قد تعاونا معا على إيجاده ، فإن ذلك ليس بأقل محذورا من القول بالجبر ، وهل يحسن العقاب من الباري تعالى على معصية كان هو أحد الفاعلين ، وأقوى الشريكين ، وإنما نعني بالأمر بين الأمرين أن الله تعالى أقدر الخلق على أعمالهم ومكنهم من أفعالهم ، فهم يملكون الاستطاعة ، لكن هو المملك ، ثم أمرهم بالخير ، ونهاهم عن الشر ، ووعدهم بالثواب على الأول ، والعقاب على الثاني ، فإذا فعل العبد الخير والطاعة فيسند هذا الفعل إلى الله تعالى ، لأن العبد فعله بالقدرة التي ملكها من خالقه ، ولأنه قد رضي الله وأمره به ، ويسب أيضا إلى العبد لأنه قد اختار الخير مع قدرته على الشر . وأما إذا اختار فعل الشر وأتى به العبد فإنه وإن فعله بالقدرة من الله تعالى إلا أنه مع ذلك لا ينسب الشر إلى الله ، بل هو مستند إلى العبد وحده ولله الحجة عليه ، حيث أنه لم يرض بفعل الشر ، بل نهاه عنه ، فالخير من الله تعالى لرضاه به وأقدار العبد عليه ، حيث أقدره على الخير ولله الحجة لو فعل العبد الشر ، لعدم الرضى . وإنما إعطاء القدرة على المعصية والشر مع عدم الرضى بهما حذرا من الالجاء ، فإن المعصية إذا لم تكن مقدورة للعبد وكانت الطاعة تصدر منه رغما عنه لما استحق مدحا ولا ثوابا ، فإن الفضل يظهر بالامتحان ، فلا جبر على المعصية لأن الله كما أقدره عليها فقد أقدره على الطاعة وترك العصيان ، ولا تفويض لأنه تعالى لم يترك الأمر إلى مشيئة العبد واختياره ، حيث نهاه عن الشر وزجره عنه ، هذا هو المقصود من الأمر بين الأمرين الذين عابوا الشيعة به وآخذوهم عليه ، والذي يدلك على صوابه وأنه هو المتعين في نظر العقل دون سواه مضافا إلى ما بيناه أن الإمام الرازي ، وهو أحد الأقطاب المنتصرين لمذهب الجبر فإنه رغم ذكره مسألة الجبر في تفسيره ما يقرب عن عشرين مرة ، وفي كل منها يقيم الأدلة والبراهين على صحة الجبر وبطلان غيره قد اعترف في أحد المقامات من حيث لا يشعر بفساد الجبر والتفويض ، وصحة الأمر بين الأمرين قال في المجلد الخامس صفحة 355 من تفسيره ( إن القول بأن العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقل بأفعاله قدر محض ، وهما مذمومان والعدل أن يقال ، إن العبد يفعل الفعل ولكن بواسطة قدرة وداعية يخلقها الله فيه ) وهذا كلام قريب مما تقوله الإمامية .
277
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 277