نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 244
ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا ، وإن شئتم فامتحنوه ، حتى يتبين لكم ذلك . قالوا له ، قد رضينا ، واجتمع رأيهم أن يقابلوا الإمام الجواد بقاضي القضاة يحيى بن أكثم ، فأتوا به إلى مجلس المأمون ، ومعه الإمام ، والناس من حولهما ، وسأل ابن أكثم الإمام عن محرم قتل صيدا ؟ فقال له : هل قتله في حل أو حرم ، عالما كان أو جاهلا ، عمدا أو خطأ ، حرا كان المحرم أو عبدا ، صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أو معيدا ، من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ، ومن صغار الطير أو من كباره ، مصرا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتل الصيد أو في النهار ، وفي عمرة كان ذاك أو في حج ؟ . فتحير ابن أكثم ، وبان عليه العجز والانقطاع ، حتى عرف أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق ، ثم التفت إلى أقربائه ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرون ؟ ! فقالوا له : إنك أعلم بما رأيت . قال : إن أهل هذا البيت خصوا من دون الخلق بما ترون من الفضل ، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال ، فقد دعا رسول الله عليا إلى الإسلام ، وهو ابن عشر سنين ، وقبله منه ، وحكم له به ، ولم يدع أحدا في هذه السن كما دعا عليا ، وبايع الحسن والحسين ، وهما دون ست سنين ، ولم يبايع صبيا غيرهما . أفلا تعلمون أن الله قد خص هؤلاء القوم ، وأنهم ذرية بعضهم من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم [1] . قالوا صدقت : الحاكم الموالي : جاء رجل إلى الإمام الجواد ، وقال له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، إن
[1] إن النبوة تجتمع مع صغر السن بدليل قوله تعالى : " وآتيناه الحكم صبيا " وقوله سبحانه " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " إذن فاجتماع الإمامة مع صغر السن جائز إذ لو كان ذلك محالا لكان محلا في كل الناس أنبياء كانوا أو أئمة .
244
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 244