نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 221
نساء الأمة إسلاما ، وعمته أم هاني ، وخاله إبراهيم ابن رسول الله ، وخالته زينب بنت رسول الله . وقد جاهد لأسمى المقاصد ، وأنبل الغايات ، وقام بما لم يقم بمثله أحد قبله ، ولا بعده ، فبذل نفسه وماله وآله ، لإحياء الدين ، وفضح المنافقين ، واختار المنية على الدنية ، وميتة العز على حياة الذل ، ومصارع الكرام على طاعة اللئام ، وأظهر من إباء الضيم وعزة النفس ، والشجاعة والبسالة ، والصبر والثبات ما بهر العقول ، وحير الألباب . وحقيق بمن كذلك أن تقام له الذكرى في كل عام ، وتبكي له العيون دما بدل الدموع . وأي رجل في الكون قام بما قام به الحسين . يقول النصارى : إن السيد المسيح قدم نفسه للصلب ، ليخلص الشعب من الخطيئة ، وأين ما فعله مما فعله الحسين ؟ . عيسى قدم نفسه فقط على قول النصارى . أما الحسين فقدم نفسه ، وأبناءه ، حتى ولده الرضيع ، وقدم إخوته وأبناء أخيه وأبناء عمه ، قدمهم جميعا للقتل ، وقدم أمواله للنهب ، وعياله للأسر ، فإنهم يقيمون له مراسم الذكرى والحزن يوم عاشوراء في كل عام . ولو أنصف المسلمون ما عدوا طريقة الشيعة في إقامة الذكرى لسيد الشهداء . فهل كان الحسين دون جان دارك التي يقيم لها الفرنسيون الذكرى في كل عام ؟ . وهل عملت جان دارك لفرنسا ما عمله الحسين لأمة جده ؟ . فلقد سن لهم نهج الحرية والاستقلال ، ومقاومة الظلم ، ومعاندة الجور ، وطلب العز ، ونبذ الجور ، وعدم المبالاة بالموت في سبيل الغايات السامية . هذا ، إلى ما يرجوه المسلم من الثواب يوم الحساب على الحزن والبكاء لقتل الحسين ، فلقد نعاه جده لأصحابه ، وبكى لقتله قبل وقوعه ، وبكى معه أصحابه ، وفيهم أبو بكر وعمر ، فيما رواه الماوردي الشافعي في " أعلام النبوة " . وقد حث أئمة أهل البيت الطاهر شيعتهم وأتباعهم على البكاء وإقامة الذكرى والعزاء لهذه الفاجعة الأليمة في كل عام ، وهم نعم القدوة ، وخير من اتبع ، وأفضل من أقتفي أثره ، وأخذت منه سنة رسول الله ، لأنهم أحد الثقلين ، وباب حطة الذي من دخله كان آمنا ، ومفتاح باب مدينة العلم الذي لا يؤتى
221
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 221