انكشاف الحقائق . والمشاهدة الباطنية لها ، ولكن يجب ان نعلم أن هذه الطرق الثلاثة ، تتفاوت فيما بينها من جهات عدة : الأولى : ان الظواهر الدينية ، بيانات لفظية ، تستفاد من أبسط الألفاظ ، وفي متناول أيدي الناس ، وكل يستفيد 1 منها حسب قدرته وفهمه واستيعابه ، على خلاف الطريقين الآخرين ، إذ يختصان بجماعة خاصة ، ولم يكونا لعامة الناس . الثانية : ان طريق الظواهر الدينية ، لهو الطريق الموصل إلى أصول المعارف الاسلامية وفروعها ، ويمكن الحصول على المسائل الاعتقادية والأخلاقية ، وكذا الكليات للمسائل العملية ( فروع الدين ) ، ولكن جزئيات الأحكام ومصالحها الخاصة بها لم تكن في متناول العقل ، وخارجة عن نطاقها ، وهكذا طريق تهذيب النفس ، لان نتيجتها انكشاف الحقائق ، وهو علم لدني ( من قبل الله تعالى ) ، ولا يسعنا ان نحدد نتائجها والحقائق التي تنكشف عن هذه الموهبة الإلهية ، وهؤلاء لما انفصلوا عن كل شئ ونسوه ، سوى الله تعالى ، فإنهم تحت رعاية الله بصورة مباشرة ، وكل ما يريده ( لا كل ما يريدونه ) ينكشف لهم .
( 1 ) ومن هنا يتضح لنا قول النبي الأكرم ( ص ) في رواية ينقلها العامة والخاصة : ( انا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم ) . البحار ج 1 : 36 .