تسلط على رقاب الناس ، آل مروان من بني أمية ، هذا ما تتناقله كتب التأريخ ، وكانت لحكومة هذه الزمرة والتي شملت أحد عشر شخصا ، واستمرت مدة سبعين عاما ، أيام عصيبة على الاسلام والمسلمين ، فلم تكن سوى إمبراطورية عربية مستبدة في مجتمع إسلامي ، وكانت تدعى بالخلافة الاسلامية ، حتى آل الامر بالخليفة آنذاك خليفة الرسول ( ص ) ، ويعتبر المدافع الوحيد عن الدين ، ان يقرر بناء غرفة على الكعبة ، كي يتسنى له الجلوس فيها للنزهة وفي أيام الحج خاصة 1 . والخليفة آنذاك قد رمى القرآن بالسهام ، وقال في شعر له مخاطبا القرآن : في اليوم الذي تحضر فيه امام الرب ، أنبئه ان الخليفة مزقك تمزيقا 2 . من الطبيعي ان الشيعة كانوا يختلفون اختلافا أساسيا مع أكثرية أهل السنة حول مسألتين ، الخلافة الاسلامية ، والمرجعية الدينية ، كانت تعاني أياما قاسية في هذه المرحلة المظلمة ، ولكن الظلم والجور من قبل حكام الوقت ، والمظلومية والتقوى والورع الذي كان يتصف به أئمة أهل البيت ( ع ) كانت تجعلهم أكثر رسوخا في عقائدهم ، وخاصة بعد استشهاد الحسين ( ع ) الامام الثالث للشيعة ، مما ساعد في انتشار الفكر الشيعي في المناطق البعيدة عن مركز الخلافة مثل العراق واليمن وإيران . ومما يشهد على صحة هذا الادعاء ، ما حدث في زمن الامام الخامس للشيعة ، والقرن الأول الهجري لم يكتمل بعد ، ولم تمض على مقتل الحسين فترة لا تزيد على الأربعين سنة ، ولاضطراب الأوضاع وظهور الاختلال في حكومة بني أمية ، اتجه الشيعة من جميع الأقطار الاسلامية إلى الامام الخامس
1 ) الوليد بن يزيد ، اليعقوبي ج 3 : 73 . 2 ) الوليد بن يزيد ، مروج الذهب ج 3 : 228 . أتوعد كل جبار عنيد * * * فها انا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * * * فقل يا رب مزقني الوليد