بطرق متباينة ، وبعد خلافة علي ( ع ) كانت الأموال توزع بين الناس بالسوية 1 . كما كان يفعله النبي ( ص ) في حياته ، والطريقة هذه أثارت غضب الزبير وطلحة فمردا على النفاق ، فخرجا من المدينة إلى مكة بحجة الحج ، فاتفقا مع أم المؤمنين ( عائشة ) والتي كانت في مكة ، ولم يكن بينها وبين علي صفاء ومودة ، اتفقا ان يطالبوا بدم عثمان ، فأضرموا نار الحرب 2 . علما بان طلحة والزبير كانا في المدينة عندما حوصرت دار الخليفة الثالث ، فلم يدافعا عنه ، ولم ينصراه ، 3 وبعد مقتله ، كانا من الأوائل الذين بايعوا عليا أصالة عن أنفسهم ونيابة عن المهاجرين 4 . واما أم المؤمنين عائشة فقد كانت ممن حرضوا الناس لقتل الخليفة الثالث 5 ، وعندما سمعت نبأ مقتله لأول مرة ، قالت : بعدا وسحقا ، وفي الحقيقة ان المسببين الأصليين لمقتل الخليفة كانوا من الصحابة ، وذلك بارسال الرسائل إلى البلدان لغرض إثارة الناس على الخليفة . واما السبب الذي أحدث حرب صفين ، والتي استمرت سنة ونصف السنة ، فهو طمع معاوية في الخلافة ، فأجج نارها متذرعا بدم عثمان ، فأريقت الدماء ، وقتل ما يقارب من مائة الف ، وكان موقف معاوية من هذه الحرب موقف المهاجم ، وليس موقف المدافع ، لان الثأر يكون دفاعا . وكان شعار هذه الحرب ، المطالبة بدم عثمان ، علما بان الخليفة الثالث قد طلب المساعدة والعون من معاوية لرد الهجوم ، وتحرك جيش معاوية من الشام متجها إلى المدينة ، ولكنه تباطأ في سيره حتى قتل عثمان ، وعندئذ
1 ) مروج الذهب ج 2 : 362 / نهج البلاغة . خطبة رقم 122 / اليعقوبي 2 : 160 . ابن أبي الحديد ج 1 : 180 . 2 ) اليعقوبي ج 2 / أبي الفداء ج 1 : 172 / مروج الذهب ج 2 : 366 . 3 ) اليعقوبي ج 2 : 152 . 4 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 154 / تاريخ أبي الفداء ج 1 : 171 . 5 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 152 .