البيت ، وأقرباء النبي ( ص ) وعشيرته وصحابته الا ان يروا أنفسهم قبال أمر واقع 1 ، وبعد ان فرغ الإمام علي ( ع ) ، ومن معه من الصحابة ( كابن عباس والزبير وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ) من دفن النبي ( ص ) اعلموا بالذي حدث ، رفعوا علم المعارضة ، فانتقدوا القائمين بهذا الامر ، وأبدوا اعتراضهم للخلافة الانتخابية ، بإقامتهم جلسات متعددة ، والجواب الذي سمعوه هو أن صلاح المسلمين كان في الذي حدث 2 . فالانتقاد هذا والاعتراف أدى إلى انفصال الأقلية عن الأكثرية ، واشتهر أصحاب الإمام علي ( ع ) باسم شيعة علي فالقائمون بأمور الخلافة ، كانوا يسعون وفقا للسياسة آنذاك ، الا يشتهر هؤلاء الأقلية بهذا الاسم ، والا ينقسم المجتمع إلى أقلية وأكثرية ، فكانوا يعتبرون الخلافة اجماعا ، ويطلق على المعارض لها ، متخلفا عن البيعة ، ومتخلفا عن جماعة المسلمين ، وأحيانا كان يوصف بصفات بذيئة أخرى 3 . وفي الحقيقة ان الشيعة قد حكم عليها بالتخلف منذ الأيام الأولى ، ولم تستطع ان تكسب شيئا منذ ان أبدت معارضتها ، والإمام علي ( ع ) لم يعلنها ثورة وحربا ، رعاية لمصلحة الاسلام والمسلمين ، ولفقدانه للأشياع بالقدر المطلوب ، الا ان هؤلاء المعارضين لم يستسلموا للأكثرية من حيث العقيدة ، وكانوا يرون ان الخلافة والمرجعية العلمية هي حق مطلق للإمام علي ( ع ) 4
1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 1 : 58 و 123 - 135 - تاريخ اليعقوبي ج 2 : 102 - تاريخ الطبري ج 2 : 445 - 460 . 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 10 - 106 / تاريخ أبي الفداء ج 1 : 156 و 166 . مروج الذهب ج 2 : 307 و 352 / ابن أبي الحديد ج 1 : 17 و 134 . 3 ) قال عمر بن حريث لسعد بن زيد قال : فخالف عليه أحد ؟ قال : لا ، الا مرتد أو من قد كاد ان يرتد ، تاريخ الطبري ج 2 : 447 . 4 ) قال رسول الله ( ص ) : اني قد تركت فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، الا انهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وقد روى هذا الحديث أكثر من 100 طريق عن 35 شخصا من صحابة الرسول الأعظم ( ص ) ، يراجع العبقات مجلد الثقلين - غاية المرام صفحة 211 . قال رسول الله ( ص ) : انا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها . البداية والنهاية ج 7 : 359 .