غايات واغراضا تناسب نوع الفعل ، كما في الأعمال الطبيعية التي تتصف بالحركة غالبا ، فان الغاية التي تسعى إليها هذه الحركة تعتبر الغاية والهدف لها ، واما في لعب الأطفال وما يتناسب مع نوع اللعبة ، فان هناك غاية خيالية وهمية ، والهدف من اللعب هو الوصول إليه . وفي الحقيقة ان خلقة الانسان والعالم ، من أعمال الله تعالى وأنه منزه من أن يقوم باعمال عبث ، دون هدف أو غرض ، فهو الذي يخلق ، ويرزق ويميت ، وهكذا يخلق ويهلك فهل يتصور ان يكون خلقه هذا دون هدف معين ، وغرض محكم يتابعه . اذن لابد لخلق الكون والانسان ، هدف وغاية ثابتة ، وان الفائدة منه لا تعود إلى الله الغني المتعال ، وكل ما فيه يعود للمخلوق . اذن يجب الاعتراف بأن الكون بما فيه الانسان يتجه ويسير نحو خلقة معينة خاصة ، ووجود أكمل ، لا يتصفان بالفناء والزوال . وإذا أمعنا النظر في حالة الناس ووضعهم ، ومدى تأثرهم بالتربية الدينية ، فإننا نرى ان الناس ينقسمون إلى قسمين ، أثر الارشادات الإلهية ، والتربية الدينية ، وهم الأخيار والأشرار ، ومع هذا الوصف ، لم نجد أي امتياز أو فارق في هذه الحياة ، بل على العكس ، وغالبا ما تكون الموفقية للأشرار والظالمين ، أما الأخيار فإنهم على صلة بالفتن والمشاكل والحياة السيئة والحرمان وتحمل الظلم . والحال هذه تقتضي العدالة الإلهية ان تكون هناك نشأة أخرى ، حتى يجد فيها كل من الفريقين المذكورين ، جزاء أعمالهم ، ويحيون حياة تناسب حالهم ، ويشير الله تعالى في كتابه العزيز إلى هاتين الحالتين بقوله : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون 1 .