responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الإسلام نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 143


وحقيقة الامر هكذا ، إذا لم تكن هناك محاسبة وجزاء وعقاب ، فان الدعوة الدينية بما تحتوي من أوامر الله ونواهيه ، لم يكن لها أدنى فائدة أو أثر ، وان وجود النبوة والابلاغ وعدمه كان سواء ، بل يرجح عدمه على وجوده ، لأن تقبل الدين واتباع موازين الشرع ، لا يخلو من تكلف وسلب الحرية ، وإذا كان اتباع الدين لم يكن له أثر أو نتيجة ، لن يتحمل الناس هذا العب ء وهذه المسؤولية ، ولن يتخلوا عن الحرية الطبيعية .
ومن هنا يتضح ان أهمية ذكر يوم الحشر وتذكره يعادل أهمية أصل الدعوة الدينية .
ويتضح أيضا ان الاعتقاد بيوم الجزاء من أهم العوامل التي تجبر الانسان على أن ينتهج الورع والتقوى ، وان يتجنب الأخلاق الرذيلة ، والمعاصي والذنوب ، كما أن نسيانه ، أو عدم الاعتقاد به ، سوف يكون أساسا واصلا لكل معصية أو ذنب ، ويقول جل من قائل :
ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب 1 .
ومما يلاحظ في الآية ، أن منشأ كل ضلال هو نسيان يوم الحساب .
والتدبر في خلقة الانسان والعالم ، وكذا في الهدف من الشرائع السماوية ، يتضح الغرض من اليوم الذي سيلاقيه الانسان يوم الجزاء .
ونحن عندما نتدبر الأعمال والأفعال في الطبيعة ، نرى ان كل عمل ( والذي يحتوي على نوع من الحركة بالضرورة ) لا يتم الا عن غاية وهدف ، ولم يكن العمل نفسه بالأصالة هو المقصود ، بل إنه مقدمة لهدف وغاية فيكون مطلوبا لذلك الهدف أو لتلك الغاية ، حتى في الأعمال التي تعتبر سطحية مثل الأفعال الطبيعية والأعمال الصبيانية ونظائرها ، لو دققنا فيها لوجدنا فيها


( 1 ) سورة ص الآية 26 .

143

نام کتاب : الشيعة في الإسلام نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 143
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست