الطبيعي ان وجود مثل هذه القوة في البشر لا يتحتم ان يكون في جميع افراد البشر ، كما هو في القوة المودعة في الانسان للتناسل ، في حين ان ادراك لذة الزواج ، والتأهب له ، يتحقق في الأفراد عند بلوغهم ، وشعور الوحي الذي لا يظهر لدى الأفراد ، هو شعور مرموز ، كما هو الحال في ادراك وشعور اللذة في الزواج عند من لم يصل إلى سن البلوغ ، فيبقى هذا الادراك غير معروف لديه . والله تعالى يشير في خطابه عن ( الوحي ) بالنسبة إلى الشريعة وعجز العقل ، بقوله : ان أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . 5 . الأنبياء وعصمة النبوة ان ظهور الأنبياء يؤيد نظرية ( الوحي ) الذي سبق ذكره ، ان أنبياء الله تعالى كانوا ممن ادعى الوحي والنبوة ، وفي ادعائهم هذا أقاموا الحجج والبراهين ، وبلغوا الناس ما تحتويه شريعة الله سبحانه ، الا وهو القانون الذي يمنحهم السعادة وجعلوها في متناول أيدي الجميع ، ولما كان الأنبياء يمتازون ب الوحي والنبوة ، فعند ظهورهم في كل زمن كانوا قلة ، فجعل الله هداية الناس على عاتق هؤلاء ، بما أمروا من دعوة وابلاغ ، وما ذلك الا لتعم وتتم وتكتمل تلك الدعوة . ومن هنا يتضح وجوب عصمة الأنبياء ، فهم مصونون من الخطاء في تلقى الوحي من جانب الله تعالى ، وفي حفظه ، وايصاله إلى الناس ، فإنهم بعيدون كل البعد عن المعصية والخطأ ، لأن تلقي الوحي - كما ذكرنا - وحفظه