وحدانية الله تعالى كل واقعية من واقعيات العالم ، تعتبر واقعية محدودة ، أي انها تتمتع بالوجود على وجود فرض فرض وجود السبب والشرط وتعتبر أيضا وفقا لفرض وتقدير فرض عدم السبب والشرط عدما ، ولحقيقة وجودها حد محدود ، إذ لا توجد خارج ذلك الحد ، فالله جل شأنه هو المنزه عن الحد والمحدودية لأن واقعيته مطلقة ، فهو موجود بأي تقدير ، ولم يكن محتاجا لأي سبب وشرط ولا مرتبطا بأية علة . ولا يسعنا ان نفترض عددا لأمر غير محدود وغير متناه ، فإذا ما افترض ثان ، فإنه غير الأول ، وفي النتيجة ، الاثنان محدودان متناهيان ، وسيضع كل منهما حدا فاصلا للآخر ، فلو افترضنا على سبيل المثال حجما غير محدود وغير متناه ، لا يسعنا افتراض حجم آخر إزاءه ، ولو قدر ان افترضنا هذا فان الثاني هو الأول ، فعلى هذا ، فان الله تعالى أحد لا شريك له [1] .
[1] يروى ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : يا أمير المؤمنين أتقول ان الله واحد ، فحمل الناس عليه وقالوا : اما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فان الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا اعرابي ان القول في أن الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوز ان على الله عزو جل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له يدخل في باب الاعداد ، اما ترى انه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع والجنس فهذا ما لا يجوز ، لأنه تشبيه وجل ربنا تعالى عن