فمن الغريب بعد الالتفات إلى ذلك - أي إلى أن الصدوق قد روى هذه الروايات الدالة على جزئية الشهادة الثالثة في الأذان بنحو الروايات المرسلة وان الروايات تلك مروية في كتاب الفقيه بمتونها وألفاظها - تشبث جملة من الأعلام لاستحباب الشهادة الثالثة في الأذان بنمط ندبية المقارنة العامة بين الشهادتين والشهادة الثالثة - يتشبثون بمرسلة الاحتجاج الآتية الدالة على استحباب مقارنة الشهادة الثانية بالشهادة الثالثة في مطلق الأحوال من دون تعرضها للأذان فبين المتنين بونٌ بعيد كما أن بينهما بوناً كبيراً في المأخذ الروائي فان المرسل في الأولى هو الصدوق الأقرب عهداً بصدور النص مضافاً إلى روايته لها وانها على طوائف ثلاث ، بينما مرسلة الاحتجاج هي رواية واحدة والمرسل لها الطبرسي المتأخر عهداً بثلاث طبقات أو أكثر عن عهد الصدوق ، فهذه قيمة درائية حديثية . وممن تنبه إلى وصول متون الروايات بالشهادة الثالثة إلينا العلامة المحدث الشيخ حسين العصفوري البحراني حيث قال في الفرحة الأنسية : ( واما الفصل المروي في بعض الأخبار المرسلة وهو ( أشهد أن علياً ولي الله ) فمما نفاه الأكثر وظاهر الشيخ في المبسوط ثبوته وجواز العمل به وهو الأقوى ) [1] . وممن أشار إلى ذلك أيضاً صاحب القوانين في كتاب الغنائم حيث قال ( ويظهر من هؤلاء الأعلام ورود الرواية بها فلا يبعد القول برجحان الشهادة بالولاية ) [2] .
[1] الفرحة الأنسية ، ج 2 ، ص 16 ، طبعة بيروت . [2] غنائم الأيام ج 2 ص 423 مركز النشر التابع لمكتب الاعلام الإسلامي - قم .