الوجه الثالث : لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل كونها تضمنت لفلان بن فلان ولم تتضمن فلان بن فلانة ، فإذا ذكر فلان بن فلانة هو المألوف المعروف . الوجه الرابع : لعل المراد أن هذه الرواية شاذة أنها تضمنت بسم الله الرحمن الرحيم . . . الوجه الخامس : لعل المراد أن هذه الرواية شاذة كونه ذكر فيها أولاً : ( ( فان خرجت . . . ) فإنه كشف بذلك أن قوله ( رحمه الله ) ( هذه الرواية شاذة وليست كالتي تقدم ) محتمل لهذه الوجوه كلها ولغيرها من التأويلات التي تدخل تحت الاحتمالات واما قوله رضوان الله عليه : ( لكنا أوردناها على سبيل الرخصة ، دون تحقيق العمل بها ) ) فاعلم أن المفهوم من قوله ( على سبيل الرخصة ) أن العمل بها جائز وأنها ليست كالروايات التي قدمّها قبلها وهذا الجواز كاف مع ما ذكرناه من وجوه احتمالات شذوذها وضعف نقلها ، فإنه لو لم يكن العمل بها جائزاً كانت بدعة وزيادة في شريعة الإسلام وحوشي ذلك الشيخ العظيم المقام أن يودع كتابه بدعة ليست من الشريعة المحمدية بل كان يسقطها أصلاً ويحرمها على عادته في المجاهرة وترك التقية ولأن الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنه ألف ذلك ليكون إماماً للمسترشدين ودليلاً للطالبين ) . انتهى . ويظهر من كلام كل من المفيد وابن طاووس عدة أمور : الأمر الأوّل : أن معنى الشاذ في الغالب هو غرابة المضمون أو منافاته لمضامين بقية الأخبار وقد يستخدم فيما إذا قلّت رواية الراوي عن الأئمّة أو تفرد هو بها والوجوه الثلاثة الأخيرة التي ذكرها هي من الشذوذ في المضمون