فيظهر من الصدوق البناء على أن بعض فصول الأذان قد تترك في روايات الأذان لأجل التقية فمن الغريب بعد ذلك استنتاجه لوضع الشهادة الثالثة في الروايات المتقدمة لأجل ترك ذكرها في كثير من الروايات الأخرى حسب سياق كلامه في كتاب الفقيه فلاحظ كلامه المتقدم على العبارة التي نقلناها . كما أنه يظهر منه في كتابه التوحيد أن الأذان مشتمل على فصل كنائي عن ولاية أهل البيت وهو حي على خير العمل فهذا مما يعضد تضمن الأذان لذكر الولاية بل قد روى الصدوق في العلل [1] في المصحح عن أبن عمير عن أبي الحسن أنه سأله عن ( حي على خير العمل ) لم تركت من الأذان ؟ قال تريد العلة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : أريدهما جميعاً فقال : أما العلة الظاهرة فلأن لا يدع الناس الجهاد أو اتكالاً على الصلاة واما الباطنة [2] فان خير العمل الولاية فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الأذان أن لا يقع حث عليها ودعاء إليها ) . انتهى . مما يدل على بناء الصدوق على كون فصل ( حي على خير العمل ) هو عنوان لولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) وصيغة من صيغ الشهادة الثالثة الكنائية ثم انه يلاحظ على كلام الصدوق في الفقيه جملة من الأمور . أولاً : أن الصدوق قد أعتمد وروى في كتاب التوحيد [3] رواية في الأذان
[1] الوسائل أبواب الأذان والإقامة باب 19 ح 16 . [2] أي الخفية التي لم يفصح الثاني عنها علناً . [3] التوحيد باب 38 ص 281 ، ح 10 .