وعلى الله أجره والحقه الله وجمعه مع أئمتنا المعصومين الطاهرين . وبعد : فإنه قد قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * [1] . فياتُرى ما هذا الذي أُمر الرسول بالنداء به على رؤوس الناس في أخريات حياته المزامن لآخر سورة نزلت عليه ؟ وما هذا الأمر الذي عدل بأبلاغه ربُ العزة ابلاغ كل الرسالة ؟ أو ما كان رسول الله قد أبلغ فريضة التوحيد من شهادة أن لا إله إلا الله منذ أول يوم صدع بالرسالة في مكة أو ما كان رسول الله قد أبلغ الفريضة الثانية بأنه رسول الله ، وأي شيء يعظم خطبة مثل الشهادتين بحيث ينذر الباري نبيه بأن عدم ابلاغه للناس هو بمنزلة عدم الابلاغ للرسالة برمتها وما هو هذا الامر الذي يتخوف من الناس التمرد عليه وعدم أنصياعهم له أو ما كان الشرك وعبادة الأصنام مستفحلة في قلوبهم ومع ذلك سارع ( صلى الله عليه وآله ) بابلاغ التوحيد عندما أمر بالصدع أو ما كانت قريش والعرب والجاهلية تنابذ بني هاشم على نبوة النبي ومع ذلك لم يأبه ( صلى الله عليه وآله ) من الانذار والتبشير بنبوته فاذن أي شيءٌ هذا الذي يخشى النبي من عصيان وتمرد الناس عن الاستجابة إليه ؟ ثم ما هذا الأمر الذي يوجب سلبّ الإيمان عن الناس بتمردهم عليه ؟ أن هذا الأمر تطالعنا الآية الأخرى في سورة المائدة بالافصاح عنه حيث قال تعالى : * ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ