نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 41
والإحسان قد يكون بمعنى المواساة ، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه ، فيحسن أن يتعاون الجاران ويكون بينهما الرحمة والإحسان ، فإذا لم يحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس - إلى أن قال : - على هذا المنهج القويم من القرآن ، وهذا الأسلوب المنير من السنة ، سار الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في هذا الفصل من رسالته الخالدة في التنويه بحق الجار والعناية والاهتمام به ، ألا تنظر إليه قائلا : " وحق جارك حفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما . . " . يعني : يجب حفظه إذا . . . بمعنى أن لا يخونه وأن يكون أمينا على ما ائتمنه عليه ، وإكرامه واحترامه والحفاوة به إذا حضر ، ونصره ومعونته إذا ألم به خطب أو نزل به ضر . ويجب على ما قرره ( عليه السلام ) ستره ما أمكن ، فالله يحب الساترين ، ويكره الفضيحة والإفشاء ، ويكره التجسس والمراقبة ، فإن ظهر على الجار شئ ما من دون تجسس أو مراقبة ، فعلى جاره أن يكتم كل ما عرف ، وأن يكون حصنا حصينا لهذا السر الذي بيده مفتاحه . ويجب أن ينصره إذا سمع عليه مقالة سوء ، ويكره الله أن يستمع إلى قوم ينوشون جارا بالسوء وفسق اللسان وهو عنهم راض ، وأن يقيل عثرته ، وينهضه من كبوته ، ويغضي عن بعض ما قد يسوء من أعماله ، فإن الإنسان معرض للخطأ ، وأن يمنعه ، ويذود عنه ، ويدفع كل ما يضر به ) [1] . وهنا يبدو من الضروري بمكان ، الإشارة إلى أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يختص تميزهم عن غيرهم بنظرتهم العميقة لمعنى الجوار ، وهو الصبر