نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 170
لم يرد الأعرابي ، شيئا آخر عدا النتيجة ، كان يعتبر سهوا وسيلة العمل ، فلم يكن قد عيّن وسيلة للرسول الأكرم ( ص ) ، وكان يتوسل إلى النبي فقط ، ويريد النتيجة . يتضح من خلال هذا التبيان : هو أن مؤلف كتاب « التوصل » اتخذ هذا الحديث وثيقة على جواز التوسل بدعاء المؤمن ، وليس هذا إلا حكما مسبقا ، لا غير ، ولا يدل دعاء النبي على أنه كان يطلب الدعاء من النبي الأكرم ( ص ) ، وإنما كان يطلب النتيجة من النبي ، ولم تكن الوسيلة بالنسبة له ذات أهمية . ناهيك عن ذلك ، فكيف يمكن أن تكون القصيدة التالية ، مفروضة على طلب الدعاء ؟ . . . كما يقول : < شعر > وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار النّاس إلا إلى الرّسل < / شعر > فكم هي بعيدة عن الذوق حقا ، أن يحصر الإنسان توسلا واسعا وشاملا كهذا ، أن يحصره بصورة واحدة ، وأن يقول أنه كان على أهبة الاستعداد لأن يطلب الدعاء من النبي الأكرم ( ص ) بصدد المطر . والأنكى من هذا ، هو كلام آخر عنه ، يقول فيه : « ولو كان الأعرابيّ متوسّلا لذاته لبقى في منزله واكتفى أن يقول وهو في بيته : اللَّهمّ اسقنا الغيث بجاه نبيك . . . » [1] . إن جواب هذا الاعتراض واضح ، لأنه إذا كان هدف الأعرابي ذلك القسم من التوسل ، الذي يتخذ فيه ، في حالة الطلب من الله