نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 150
وكثرة دخولهم واعتناقهم هذا الدين ، ويجد أن النبي والمسلمين كانوا يقبلون إسلامهم ، ويكتفون منهم بذكر الشهادتين دون أن يعمدوا إلى تذويب ما كانوا عليه من عادات اجتماعية ، وصوغهم في قوالب جديدة تختلف عن القوالب والعادات والتقاليد السابقة تماما . وقد كان احترام العظماء - أحياء وأمواتا - وإحياء ذكرياتهم والحضور عند القبور ، وإظهار العلاقة والتعلق بها من الأمور الرائجة بينهم . واليوم نجد الشعوب المختلفة - الشرقية والغربية - تعظم وتخلد ذكريات عظمائها ، وتزور قبور أبنائها ، وتتردد على مدافنهم ، وتسكب في عزائهم الدموع والعبرات . . . وتعتبر كل هذا الصنيع نوعا من الاحترام النابع من العاطفة والمشاعر الداخلية الغريزية . وصفوة القول أننا لا نجد موردا عمد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبول إسلام الوافدين والداخلين فيه بعد أن يشرط عليهم أن ينبذوا تقاليدهم الاجتماعية هذه . . . وبعد أن يفحص عقائدهم ، بل نجده صلى الله عليه وآله وسلم يكتفي من المعتنقين الجدد للإسلام بذكر الشهادتين ورفض الأوثان . وإذا كانت هذه العادات والتقاليد شركا لزم أن لا يقبل النبي صلى الله عليه وآله و سلم إسلام تلك الجماعات والأفراد إلا بعد أن يأخذ منهم الاعتراف بنبذ تلكم التقاليد والمراسم . والحاصل أن ترك التوسل بالأولياء والتبرك بآثارهم وزيارة قبورهم لو كان شرطا لتحقق الإيمان المقابل للشرك والصائن للدم والمال لوجب على نبي الإسلام اشتراط ذلك كله ( أي ترك هذه الأمور ) عند وفود القبائل على الإسلام ، وللزم التصريح به على صهوات المنابر وعلى رؤوس الأشهاد مرة بعد أخرى . ولو صرح بذلك لما خفي على المسلمين ، إذن فكل ذلك يدل على عدم اشتراط ترك هذه
150
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 150