responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 129


إن المقصود من الشرك في هذه الآيات - ليس فقط أن هؤلاء إذا وصلوا إلى البر أو نجوا عكفوا على عبادة الأوثان ، بل المراد ما هو أوسع من ذلك فإنهم إذا نجوا عادوا إلى نسيان الحالة السابقة ، والتجأوا إلى الأسباب المادية متصورين أنها أسباب مستقلة تمدهم في إدامة الحياة من دون استمداد من الله سبحانه وناظرين إليها بعين العلل المستقلة غير المعتمدة على الله ، ولا شك أن النظر إلى الأسباب العادية من نافذة : الاستقلال ، هو أيضا شرك يجب الاجتناب عنه ، وهي نقطة الافتراق بين المدرسة الإلهية والمدرسة المادية ، ولو طالعت هذه الآيات المتعلقة بالشرك والتوحيد بروح علمية لوجدت كيف أن القرآن الكريم يصر على أنه ليست في عالم الوجود قدرة في مصاف القدرة الإلهية ، ولا إرادة في عرض تلك الإرادة .
ويرشدك إلى هذا أن القرآن يعتقد بأنه سبحانه هو الهادي في ظلمات البر والبحر ، وهو مرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته ومنزل الغيث ، ويقول :
( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) ( النمل - 63 ) .
مع أن البشر كان ولا يزال يستفيد من الأسباب والوسائل الطبيعية كالنجوم والبوصلات ويهتدي بها وبغيرها من الأدوات التكنولوجية في أسفاره البرية والبحرية ، وليس هذا إلا لأجل أن سببية الأسباب بتسبيب من الله سبحانه .
كما أن الرياح والأمطار في هذه الطبيعة ينشئان نتيجة سلسلة طويلة من تفاعل العلل الطبيعية التي تتسبب في وجود ظاهرة الرياح ، أو الأمطار ، ولكن القرآن مع ذلك يقول :
( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) ( الأعراف - 57 ) .
( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ) ( الشورى - 28 ) .

129

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 129
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست