responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 127


و ( عين الشرك ) من جهة أخرى ، فعندما لا نعتقد بأي استقلال لهذه الأسباب - عند تشبثنا بها - ولا نعتبر تأثيرها في مصاف الإرادة الإلهية وفي عرضها بل نعتقد بأنها تقع في ضمن السلسلة التي تنتهي - بالمآل - إلى الله ، فلا نخرج عن إطار التوحيد .
وليس في ( الفكر التوحيدي ) من مناص إلا الاعتقاد بمثل هذا الأمر وعلى هذا النمط .
أما عندما نرى لهذه الأسباب والعلل استقلالا ، ونعتقد بإمكان تأثيرها بمعزل عن الإرادة الإلهية ، لا بنحو التبعية ففي هذه الصورة سنكون معتقدين بخالقين ، ومؤثرين ! !
إن على الموحد أن يحافظ على الاعتقاد بوجود قانون ( العلية والسببية ) الحاكم في الظواهر الطبيعية ، وإن هذه الأسباب والعلل لا تملك استقلالا في تأثيرها مطلقا بل هي مفتقرة إلى الله في تأثيرها كما في وجودها وبقائها .
إن الموحد رغم أنه يعرف هذه الحياة ويتعامل معها على أساس أنها خاضعة لنظام العلية إلا أنه ينظر إلى هذه العلل على أساس أن وجودها وبقاءها وتأثيرها من الله .
فالسبب الأول هو الله سبحانه ، وأما الأسباب الأخرى فهي مخلوقة له خاضعة لإرادته واقعة في طول مشيئته لا في عرضها .
إن الفارق الأساسي بين الموحد والمادي يكمن في هذا المقام .
فالثاني يعتقد ب‌ " أصالة العلل المادية واستقلالها في التأثير " في حين يسندها الموحد إلى الله خالق كل شئ ، مع أنه يعترف بقانون العلية الحاكم في هذا الكون .

127

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 127
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست