نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 123
عذاب الله بدعاء النبي ؟ ولو طلب أحد من الرسول دعاءه واستغفاره لجلب هذا النفع لا يكون مشركا ولا عابدا للنبي . فهل - بعد هذه النماذج الواضحة - يتصور أن يكون الاعتقاد بتأثير النبي والولي في دفع الضرر وجلب النفع الأخرويين وطلبهما منه موجبا للشرك ، والقرآن يصرح به بأعلى صوته وعلى رؤوس الأشهاد . وإن أراد من النفع والضرر - في كلامه - النفع والضرر الدنيويين وإن طلبهما موجب للشرك فقد اعترف القرآن بوقوعه فضلا عن إمكانه أيضا . فقوم موسى - عليه السلام - استسقوه وهم في التيه فطلبوا منه النفع الدنيوي فلم يردعهم موسى - عليه السلام - بل استسقى لهم من الله وسقاهم في الحال . ويشير القرآن الكريم إلى هذا إذ يقول : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) ( البقرة - 60 ) . كما أنهم طلبوا منه إنزال النعم السماوية فلم يزجرهم عن هذا الطلب ، بل دعا لهم . وقد طلب آل فرعون منه أن يرفع عنهم الرجز ( أي العذاب الدنيوي المذكور قبل الآية ) وقالوا : ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) ( الأعراف - 134 ) . فكل ذلك يدل على أن استدرار النفع وطلب دفع الضرر الدنيوي من الغير بإذن الله جائز هو أيضا ، إذ لولا ذلك لكان على النبي أن يردعهم ويزجرهم في كل هذه الموارد ، وللزم أن يلفت نظرهم إلى الله ، ليسألوه تعالى هو مباشرة لا أن يسألوه ويطلبوا منه ذلك ، وهو خلق من خلق الله ، وعبد من عبيده . ولا شك أن لموسى مدخلية في جلب النفع الدنيوي ، وكذا في دفع الضرر أيضا .
123
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 123