responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 121


كلام آخر للمودودي :
يصف المودودي عقائد الجاهليين ويقول :
" كانت عقيدتهم الحقيقية في شأن سائر الآلهة أن لهم شيئا من التدخل والنفوذ في إلوهية ذلك الإله الأعلى وأن كلمتهم تتلقى بالقبول ، وأنه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم ، ونستدر النفع ، ونتجنب المضار باستشفاعهم " [1] .
يلاحظ عليه : أن ما صور به عقيدة الجاهلية في شأن سائر الآلهة " بأن لهم شيئا من التدخل والنفوذ في إلوهية الإله الأعلى " يحتاج إلى التوضيح ، فإن تدخل الغير في شؤونه سبحانه على قسمين :
الأول : بصورة كونهم مستقلين في أفعالهم وأعمالهم ، وهذا يوجب الشرك وكون المتدخل إلها ، والتوجه إليه عبادة .
الثاني : التدخل والنفوذ بإذنه سبحانه ، وأمره فلا نسلم بطلانه ، وليس الاعتقاد به شركا ، والطلب عبادة كيف والقرآن يصرح بأن الملائكة تدبر الأمور الكونية ، إذ يقول : ( فالمدبرات أمرا ) ( النازعات - 5 ) .
وأنهم هم الذين يقبضون الأرواح ويهلكون الأمم العاصية ، إذ يقول عن لسان الملائكة :
( إنا أرسلنا إلى قوم لوط . . . فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ) ( هود - 70 و 82 ) .
فإننا نلاحظ - بجلاء - أن الله هو الجاعل ، ولكن المباشر للإهلاك هم : الملائكة ، إذن فلا مناص من تبديل كلمة التدخل والنفوذ في كلامه بكلمة " التفويض " وغيرها مما ينطوي على التصرف في معزل عن أمر الله وإذنه وإرادته .
وأما ما نقل عنهم من أنهم كانوا يعتقدون في حق آلهتهم " بأنه يمكن أن



[1] المصطلحات الأربعة : 19 .

121

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 121
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست