نام کتاب : التبليغ في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 108
لتراكم الآثام على قلبه ، عند ذلك لا يكون ثمّة أمل في هدايته ؛ لا بسبب عدم معرفته للحقّ ، ولكن بسبب عدم قدرته على الامتثال للحقّ ، ومن هنا يمكن وصفه بأنّه ضالّ يعرف الطريق . المسألة الاُخرى هي أنّ عدم جدوى التبليغ في شأن أمثال هؤلاء الناس لا يسقط المسؤوليّة التبليغيّة للمبلّغ ، والقرآن يرى أنّ المبلّغ مكلّف بإعداد خطّة تبليغيّة لمثل هذه المجموعة من الناس ، لا لأنّ هناك أملاً في هدايتهم ، بل لأجل إتمام الحجّة عليهم ؛ لكي لا يحتجّوا على الله عندما يذوقون وبال استغلالهم الحرّيّة الممنوحة لهم ، ويقولوا : ربّنا لولا أرسلتَ إلينا هادياً . ( 1 ) مسؤوليّة التخطيط للتبليغ يتّضح ، من خلال التأمّل في ميزان تأثّر المخاطبين واختلافهم في درجات الاستيعاب الذاتي والاكتسابي ، مدى أهمّية وضع خطّة تبليغيّة صحيحة وصعوبتها . وهذا ، في الحقيقة ، يُلقي مسؤوليّة مضاعفة على عاتق المبلّغين والمؤسّسات الإعلاميّة والمراكز الثقافيّة ، خاصّة الإذاعة والتلفزيون في النظام الإسلامي ، ويدعوها إلى وضع الخطط الإعلاميّة المناسبة والمفيدة . 2 . عدم الاصطدام مع الرغبات الفطريّة للناس أحد العيوب التي ترافق عمليّة التبليغ ، بشكل عامّ ، هو تحويل التبليغ إلى عمل مضادّ للذات من قبل المبلّغ نفسه . وكثيراً ما يقع في مجالات الإعلام السياسي والاجتماعي والثقافي أن ينجم عن الإعلام تأثير معاكس ، ويعزى أحد أسباب هذه الظاهرة إلى عدم أخذ الجانب النفسي بنظر الاعتبار ؛ فيجيء العمل
1 . راجع : ص 86 " إقامة الحجّة " .
108
نام کتاب : التبليغ في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 108