في استحباب الشرب بكأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ يورد ابن حجر قول البخاري : رأيت كأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالبصرة فشربت منه [1][2] . وهذه ليست موجودة في النسخة التي بين يديه ، ويذكر وجودها في نسخة القرطبي . وهناك أيضا رواية " زنا قردة في الجاهلية ورجمها " ، وقد وردت في نسخ صحيح البخاري بزيادة ونقصان [3] .
[1] فتح الباري 10 : 103 كتاب الأشربة باب التبرك - الشرب بكأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . [2] وهذا نصه : " ذكر القرطبي في " مختصر البخاري " أنه رأى في بعض النسخ القديمة من صحيح البخاري : قال أبو عبد الله البخاري : رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه ، وكان اشتري من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف . [3] جامع الأصول 12 : 366 رقم 9447 ، روى ابن الأثير في " جامع الأصول " : ( خ - عمرو بن ميمون ) قال الحميدي حكى أبو مسعود - يعني الدمشقي - أن للبخاري في الصحيح حكاية من رواية حصين ، عنه قال : " رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت ; فرجموها ; فرجمتها معهم " . كذا حكى أبو مسعود ولم يذكر في أي موضع قد أخرجه البخاري من كتابه ، فبحثنا عنه فوجدناه في بعض النسخ - لا في كلها - قد ذكره في أيام الجاهلية ، وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلا شي من هذا الخبر في القردة ولعلها من المقحمات التي أقحمت في كتاب البخاري والذي قاله البخاري في " التاريخ الكبير " : عن عمرو بن ميمون قال : " رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة ، فرجموها ، فرجمتها معهم " ، وليس فيه : " قد زنت " . فإن صحت هذه الزيادة فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ، ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية . هذا لفظ الحميدي في كتابه . وترى في هذه العبارة : خلو بعض النسخ في عصر الحميدي من هذه الرواية ; مع ما نرى في النسخ الموجودة المطبوعة ورودها في كتاب " بدء الخلق " في مناقب الأنصار ، باب " أيام الجاهلية " . وروى ابن الأثير أيضا : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " وقال : قال الحميدي : في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلا من طريقي هذا الحديث ، ولعلها لم تقع إليه فيهما ، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك . وأخرجها أبو بكر البرقاني ، وأبو بكر الإسماعيلي قبله ، وفي هذا الحديث عندهما : أن رسول الله قال : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ; يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " . قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه : " لم يذكر البخاري هذا الزيادة . . . " وعدم ذكر البخاري الذيل المذكور في حديث عمار في إحدى الاحتمالات عند الحميدي ( فحذفها لغرض ) وهو أمر يبحث عنه في ترجمة البخاري نفسه وعقيدته ومذهبه .