نام کتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 57
بكفره ) ( 1 ) . من جانب آخر نجد نمطا من الناس قد أسروا الكفر ولكن أظهروا الإيمان نفاقا ، فهم كالحرباء التي تتأقلم مع الظروف وتتمحور حول المصالح الذاتية ، وكنموذج من أولئك المنافقين في تاريخنا الإسلامي ممن انطلى نفاقهم وكفرهم على شريحة واسعة من المسلمين لتسترهم بظاهر الإسلام : معاوية بن أبي سفيان وحزبه . ولا نقول ذلك اجتهادا منا بل لتواتر التصريح به ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد حلف بأغلظ الأيمان لأصحابه الذين صفهم في صفين ، على نفاق وزيف إيمان أعدائهم بل وكفرهم ، قائلا : ( . . فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه ) ( 2 ) . فهذا نموذج من الناس يعيش حالة الفصام بين الظاهر والباطن ، فيظهر الإيمان ويبطن الكفر وهو - بلا شك ولا شبهة - من أخطر حالات الكفر ضررا على الإسلام . إن الإسلام ركز على التلازم بين الظاهر والباطن ، ومثل هذه الرؤية تتوضح خطوطها فيما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن الهيثم التميمي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( يا هيثم التميمي إن قوما آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شئ ، وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا ، ولا إيمان بظاهر إلا بباطن ولا بباطن إلا
1 ) معاني الأخبار : 149 . 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 374 / كتاب 16 .
57
نام کتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 57