نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 69
الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا . فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه ، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للإيمان عود ( 1 ) " . هذه كلمة قائد الشيعة وإمامهم ، أفهل يجوز لمن يؤمن بإمامته أن يكفر جميع صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو يفسقهم ، أو ينسبهم إلى الزندقة والإلحاد ، أو الارتداد ، من دون أن يقسمهم إلى أقسام ويصنفهم أصنافا ويذكر تقاسيم القرآن والسنة في حقهم ؟ ! كلا ولا ، وهذا هو الإمام علي بن الحسين يذكر في بعض أدعيته صحابة النبي ويقول : " اللهم وأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا ، الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم ، اللهم وأوصل التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا . . . ( 2 ) " . فإذا كان الحال كذلك ، واتفق الشيعي والسني على إطراء الذكر الحكيم للصحابة والثناء عليهم فما هو موضع الخلاف بين الطائفتين كي يعد ذلك من أعظم الخلاف بينهما ؟