نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 62
بقوله : إن النبي ومن بعده لم يكونوا يفتشون عن العقائد وينبهون على ما هو الحق . فإن قيل : فكذا في الأصول المتفق عليها . قلنا : لاشتهارها وظهور أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل . ثم أجاب بجواب آخر وقال : قد يقال ترك البيان إنما كان اكتفاء بالتصديق الإجمالي إذ التفصيل إنما يجب عند ملاحظة التفاصيل ، وإلا فكم مؤمن لا يعرف معنى القديم والحادث . فقد ذهب الشيخ الأشعري إلى أن المخالف في غير ما ثبت كونه من ضروريات الدين ليس بكافر ، وبه يشعر ما قاله الشافعي - رحمه الله - : لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب . وفي المنتقى عن أبي حنيفة أنه لم يكفر واحدا من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ، ثم ذكر بعض الأقوال من الأشاعرة والمعتزلة الذين كانوا يكفرون مخالفيهم في المسألة ( 1 ) . قال ابن عابدين : نعم يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير ، لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون ، بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء ، والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا ( 2 ) . ولعل بعض البسطاء يتصور أن العاطفة والمرونة الخارجة عن إطار الإسلام صارت مصدرا لهذه الفتيا ، ولكنه سرعان ما يرجع عن قضائه إذا وقف على الأحاديث المتوفرة الواردة في المقام الناهية عن تكفير أهل القبلة ، وإليك سردها :
1 . التفتازاني ، شرح المقاصد : 5 / 227 - 228 . 2 . ابن عابدين : رد المختار : 4 / 237 .
62
نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 62