نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 54
الأصل ، وعند ذلك لا يكون الإنكاران متماثلين في الحكم في جميع الجهات ، بل يقتصر في الثاني على حد خاص وهو تحقق الملازمة عند المنكر . غاية الأمر يكون إنكار الضروري طريقا إلى إنكار الرسالة ، ما لم يعلم عدم الملازمة عند المنكر فيحكم بكفر المنكر إلا إذا ثبت بالقرائن أنه لم يكن بصدد إنكار الرسالة ، وإنما أنكرها لجهله وضعفه الفكري ، كما إذا كان جديد العهد بالإسلام وأنكر حرمة الفائز مثلا فيقبل منه ولا يقبل مما نشأ بين المسلمين منذ نعومة أظفاره إلى أن شب وشاب . وحاصل الكلام : أن إنكار الضروري طريق عقلائي وكاشف عن إنكار الرسالة ورفض الشريعة في مورد الإنكار فيحكم بالكفر والارتداد ، إلا إذا ثبت عذره وجهله . والفرق بين إنكار الأصل ، وإنكار ما يلازم إنكاره ، هو أن الأول أصل برأسه وأخذ في موضوع الإسلام ودلت الروايات على كونه جزء منه بخلاف التالي فإن سببيته عقلية ، وطريقيته عقلائية فيؤخذ بالطريق إلا إذا ثبت تخلفه . ثم الفرق بين السبب الثاني ( جحد ما علم أنه من الدين ) وهذا السبب واضح ، فإن الملاك في السبب المتقدم هو كون جحد الجاحد عن علم بأنه من الدين بأحد النوعين ، من غير فرق بين الأصول والفروع ، وبين الضروري وعدمه ، وأنما نعلم فقط أن جحده عن علم . وهذا بخلاف الملاك في السبب الثالث فمتعلق الإنكار ، هو ما علم أنه من الدين بالضرورة من دون أن نعلم أنه أنكر عن علم أو لا . ولأجل ذاك الفرق حكم بالارتداد في السبب الثاني بلا استثناء لعدم قابليته له ، بخلاف الأخيرة فحكم بكفر المنكر مطلقا سواء علم حاله - وأنه أنكره عن علم بأنه من الدين - أو جهل حاله ، إلا إذا علم أنه أنكر لا عن علم ، فلاحظ .
54
نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 54