responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 48


وأما الاختلاف بين الصنفين فيمكن رفع ذلك بوجهين :
الأول : إن موقف الصنف الأول غير موقف الصنف الثاني ، فالأول بصدد بيانه ما تصان به الدماء وتحل به الذبائح ، وتجوز المناكحة فيكفي في ذلك الاعتراف بالشهادتين المعربتين عن التصديق بهما قلبا . وأما الثاني فهو بصدد بيان ما ينجي الإنسان من عذاب الآخرة وهو رهن العمل بالأحكام وقد ذكرنا نماذج منه ، لتكون إشارة إلى غيرها .
الثاني : إن ما جاء به النبي ينقسم إلى ضروري يعلم من غير نظر واستدلال ويعرفه كل من ورد حظيرته كوجوب الصلاة والزكاة وصوم رمضان ، وإلى غير ضروري يقف به من عمر في الإسلام وعاش بين المسلمين وتخالط مع العلماء والوعاظ ، أو نظر في الكتاب والسنة ، فإن إنكار القسم الأول إنكار لنفس الرسالة ، بحيث لا يمكن الجمع - في نظر العرف - بين الشهادة على الرسالة وإنكار وجوب الصلاة والزكاة ، ولأجل ذلك لا يعذر فيه ادعاء الجهل عند الإنكار إلا إذا دلت القرائن على جهل المنكر بأنه ضروري كما إذا كان جديد العهد بالإسلام ، وسيوافيك حكم منكر الضروري في الفصل القادم . وعلى هذا لا منافاة بين الصنفين فلعل عدم ذكرها في الصنف الأول للاستغناء عنه بالاعتراف بالرسالة غير المنفكة عن الاعتراف بها .
وبذلك يظهر : أن المسائل الفرعية والأصولية الكلامية وإن كانت من صميم الإسلام لكن لا يجب الإذعان القلبي بها تفصيلا ، بل يكفي الإيمان بها إجمالا حسب ما جاء به النبي فيكفي في الإيمان ، الإذعان بأن القرآن نزل من الله ، من دون لزوم عقد القلب بقدمه أو حدوثه ، وأن الله عالم وقادر من دون لزوم تبيين موقع الصفات وأنها عين الذات أو زائدة عليها ، وقس على ذلك جميع المسائل الكلامية والفقهية إلا ما خرج .

48

نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست