نام کتاب : الانتصار نویسنده : العاملي جلد : 1 صفحه : 61
وقد أكدت الأديان السابقة هذه السيرة ، كما نرى في مصادر المسلمين عن نبي الله إبراهيم ، واهتمامه بقبره وشرائه جبل الخليل ، وأن الله تعالى أمر نبيه موسى أن ينقل جثمان يوسف من مصر إلى الخليل . . الخ . وكان احترام القبور من عادات العرب أيضا ، وكانت الاستجارة بالقبر العزيز على القبيلة وسيلة مهمة للعفو عمن استجار به ، أو تحقيق طلبه . . وقصة الاستجارة بقبر غالب في الكاظمة قرب الكويت معروفة ، ذكرها الفرزدق في شعره . . ونلاحظ أنه في أيام وفاة النبي صلى الله عليه وآله والاختلاف الذي وقع بين صحابته وأهل بيته على خلافته ، روى بعض الصحابة أحاديث مفادها أنه صلى الله عليه وآله أوصى أن لا يبنى على قبره ، ولا يصلى عند قبره ، ولا يجتمع المسلمون عند قبره . . الخ . ومنعت الدولة الصلاة والتجمع عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ولم تبن قبره ، وقد ورد في حديث عن عائشة أنهم لو بنوا قبره فلربما استجار به أحد . . . الخ . وعندما تروى عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث ويعارضها أهل البيت الطاهرون ، فنحن لا نتردد في الأخذ بقولهم ، عملا بالوصية النبوية فيهم . وأحاديثنا في استحباب زيارة قبر النبي وآله صلى الله عليه وآله متواترة وصحيحة وبها نعمل ، وقد نص بعضها على أنه من أعظم القربات إلى الله تعالى . فليعذرنا الذين يرون ذلك حراما ، كما نعذرهم لصحة أحاديث النهي عندهم . أما الأحاديث التي تقول إن ثواب ذلك أفضل من مئة حجة ، فهي تقصد الحجة المستحبة لا الواجبة . . ولم أحقق في سند هذه الأحاديث ، ولكنا
61
نام کتاب : الانتصار نویسنده : العاملي جلد : 1 صفحه : 61