نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 98
وعلى هذا الشعور تسبح الموجودات كلها ، خالقها وبارئها وربها سبحانه وتنزهه عن كل نقص وعيب . ثم يقول : إن العلم والشعور والإدراك كل ذلك متحقق في جميع مراتب الوجود ، ابتداء من " واجب الوجود " إلى النباتات والجمادات ، وإن لكل موجود يتحلى بالوجود سهما من الصفات العامة كالعلم والشعور والحياة . و . . . و . . . ولا يخلو موجود من ذلك أبدا ، غاية ما في الأمر أن هذه الصفات قد تخفى علينا - بعض الأحيان - لضعفها وضآلتها . على أن موجودات الكون كلما ابتعدت عن المادة والمادية ، واقتربت إلى التجرد ، أو صارت مجردة بالفعل ازدادت فيها هذه الصفات قوة وشدة ووضوحا ، وكلما ازدادت اقترابا من المادة والمادية ، وتعمقت فيها ، ضعفت فيها هذه الصفات ، وضولت حتى تكاد تغيب فيها بالمرة ، كأنها تغدو خلوة من العلم والشعور والإدراك ، ولكنها ليست كذلك - كما نتوهم - إنما بلغ فيها ذلك من الضعف ، والضآلة بحيث لا يمكن إدراكها بسهولة وسرعة . ( 1 ) وليست هذه الآية هي الفريدة في بابها ، بل هناك آيات توكد على جريان الشعور في أجزاء العالم من الذرة إلى المجرة . يقول سبحانه : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) . ( 2 ) وبما أننا بسطنا الكلام في سريان الشعور إلى أجزاء العالم برمته في الجزء الأول من هذه الموسوعة ، فلنقتصر على ذلك ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى محله .