نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 266
وكبر الجسم وقوة المقاومة قبال النوازل ، لتأثر وتصدع من خشية الله ، فإذا كان هذا حال الجبل ، فالإنسان أحق بأن يخشع لله إذا تلا آياته . فما أقسى قلوب هؤلاء الكفار وأغلظ طباعهم حيث لا يتأثرون بسماع القرآن واستماعه وتلاوته . ثانيهما : إن كل من له حظ في الوجود فله حظ من العلم والشعور ، ومن جملتها الجبال فلها نوع من الإدراك والشعور ، كما قال سبحانه : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) . ( 1 ) فعلى هذا ، فمعنى الآية أن هذا القرآن لو نزل على جبل لتلاشى وتصدع من خشية الله ، غير أنه لم ينزل عليه . وعلى كلا المعنيين ، فليست الآية من قبيل التمثيل أي تشبيه شئ بشئ ، بل من قبيل وصف القرآن وبيان عظمته بما يحتوي من الحقائق والأصول ، وإنها على الوصف التالي : " لو أنزلناه على جبل لصار كذا وكذا " . نعم يمكن أن يعد لازم معنى الآية من قبيل التشبيه ، وهو أنه سبحانه يشبه قلوب الكفار والعصاة الذين لا يتأثرون بالقرآن بالجبل والحجارة ، وأن قلوبهم كالحجارة لو لم تكن أكثر صلابة ، بشهادة أن الحجارة يتفجر منها الأنهار أو تهبط من خشية الله ، فلأجل ذلك جعلنا الآية من قبيل التمثيل وإن كان بلحاظ المعنى الالتزامي لها .
1 - البقرة : 74 .
266
نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 266