نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 206
ثم إن أفخر أنواع الزيوت هو المأخوذ من شجرة الزيتون المغروسة في مكان تشرق عليه الشمس من كل الجوانب حيث تكون في غاية الصفاء وسريعة الاشتعال ، بخلاف المغروسة في جانب الشرق أو جانب الغرب ، فإنها لا تتعرض للشمس إلا في أوقات معينة . قال العلامة الطباطبائي : والمراد بكون الشجرة لا شرقية ولا غربية ، أنها ليست نابتة في الجانب الشرقي ، ولا في الجانب الغربي حتى تقع الشمس عليها في أحد طرفي النهار ، ويضئ الظل عليها في الطرف الآخر ، فلا تنضج ثمرتها ، فلا يصفو الدهن المأخوذ منها ، فلا تجود الإضاءة . ( 1 ) إلى هنا تم ما يرجع إلى مفردات الآية ، فعلى ذلك فالمشبه به عبارة عن مشكاة فيها مصباح وعليها زجاجة ، يوقد المصباح من زيت شجرة الزيتون المغروسة المتعرضة للشمس طول النهار على وجه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، لأن الزيت إذا كان خالصا صافيا يرى من بعيد كأن له شعاعا فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء . فالمشبه به هو النور المشرق من زجاجة مصباح ، موقد من زيت جيد صاف موضوع على مشكاة ، فإن نور المصباح تجمعه المشكاة وتعكسه فيزداد إشراقا . وأما قوله في آخر الآية : ( نور على نور ) بمعنى تضاعف النور وأن نور الزجاجة مستمد من نور المصباح في إنارتها . قال العلامة الطباطبائي :
1 - الميزان : 15 / 124 .
206
نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 206