نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 165
وهذه الفروع والأغصان من الكثرة بحيث لا يزاحم أحدها الآخر ، كما أنها لا تتلوث بما على سطح الأرض . د : ( تعطى أكلها كل حين ) أي في كل فصل وزمان ، لا بمعنى كل يوم وكل شهر حتى يقال بأنه ليس على وجه البسيطة شجرة مثمرة من هذا النوع . وبعبارة أخرى : إن مثل هذه الشجرة لا تبخس في عطائها ، بل هي دائمة الأثمار في كل وقت وقته الله لإثمارها . هذا حال المشبه به ، وأما حال المشبه ، فقد اختلفت كلمتهم إلى أقوال لا يدعمها الدليل ، والظاهر أن المراد من المشبه هو الاعتقاد الحق الثابت ، أعني التوحيد والعدل وما يلازمهما من القول بالمعاد . فهذه عقيدة ثابتة طيبة لا يشوبها شئ من الشرك والضلال ولها ثمارها في الحياتين . والذي يدل على ذلك هو أنه سبحانه ذكر في الآية التالية ، قوله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ( 1 ) ، وهذا القول الثابت عبارة عن العقيدة الصالحة التي تمثلها كلمة التوحيد والشهادة بالمعاد وغيرهما ، قال السيد الطباطبائي : القول بالوحدانية والاستقامة عليه ، هو حق القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كل تغير وزوال وبطلان ، وهو الله عز اسمه أو أرض الحقائق ، وله فروع نشأت ونمت من غير عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقة فرعية وأخلاق زاكية وأعمال صالحة يحيا بها المؤمن حياته الطيبة ويعمر بها العالم الإنساني
1 - إبراهيم : 27 .
165
نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 165