نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 138
الكنعانيين أوتي علم بعض كتاب الله ، ولكنه كفر به ونبذه وراء ظهره ، فلحقه الشيطان وصار قرينا له وكان من الغاوين الضالين الكافرين . والامعان في الآية يعرب عن بلوغ الرجل مقاما شامخا في العلم والدراية ، وعلى الرغم من ذلك فقد سقط في الهاوية ، وإليك ما يدل على ذلك في الآية : أ : لفظ ( نبأ ) حاك عن أنه كان خبرا عظيما لا خبرا حقيرا . ب : قوله : ( الذي آتيناه آياتنا ) حاك عن إحاطته بالحجج والبينات وعلم الكتب السماوية . ج : قوله : ( فانسلخ منها ) يدل على أن الآيات والعلوم الإلهية كانت تحيط به إحاطة الجلد بالبدن إلا أنه خرج منها . ويؤيد ذلك أنه سبحانه يعبر عن التقوى باللباس ، ويقول : ( ولباس التقوى ذلك خير ) . ( 1 ) د : قوله : ( فأتبعه الشيطان ) يدل على أن الشيطان كان آيسا من كفره وقد انقطعت صلته به ، لكنه لما انسلخ من الآيات لحقه الشيطان واتبعه فأخذ يوسوس له كل يوم إلى أن جعله من الضالين . إلى هنا تم تفسير الآية الأولى ، وأما الآية الثانية فهي تتضمن حقيقة قرآنية ، وهي أنه سبحانه تبارك وتعالى كان قادرا على رفعه وتنزيهه وتقريبه إليه ، ولكنه لم يشأ ، لأن مشيئته سبحانه لا تتعلق بهداية من أعرض عنه واتبع هواه ، إذ كيف يمكن تعلق مشيئته بهداية من أعرض عن الله وكذب آياته ، ولذلك يقول : ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي لرفعناه بتلك الآيات " ولكن ما شئنا " وليس
1 - الأعراف : 26 .
138
نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 138