نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 94
ولكن مضمون هذا الموقف واقعيا جعل شأن الإمام متوقفا على إرادة الناس ، ويلزم عنه أن يكون الله تعالى قد فوض للناس تنصيب إمامهم ، فأما أن مصدر الشرعية والولاية هو الله ، فهو مجمع عليه لدى كل المسلمين ، أما أن الله فوض التنصيب إلى الناس نيابة عنه ، فهذا مما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ، بل هو أمر افتراضي اضطر إليه فقهاء الاجتهاد في الإمامة للتوفيق بين دلالة النص وخلافة الأمر الواقع ، فضلا عن أن المنطق لا يرضى لهذا المزج بين ربانية الولاية وبشرية التنصيب ، لما يتيحه ذلك من إمكان إنتاج ولاية ضالة مضلة ، فيكون ضلال الأمة عن سبيل الله ووقوعها في الهلكة ناتجا عن الفريضة ذاتها ، لأن الامتثال لهذه الولاية كان بدافع منها ، لا بدافع من حاجة المجتمعية الإنسانية كالحال في النظم الأرضية . وما هذا الوجه من الاجتهاد إلا وجها من الجبرية التي ابتدعها الأمويون لتبرير خلافة الفساق والطلقاء من بني أمية ، فكثيرا ما كان معاوية يردد أنه إمام من الله واجب الطاعة لأن " الملك لله يؤتيه من يشاء " وقد آتاه الله الملك حين مكنه منه . وهو من القول بأن فعل الإنسان كاشف عن إرادة الله ، وفيه تخليط وإلباس بين المفاهيم ، إذ فعل الإنسان يكشف عن إرادة الله في قضائه بالتخلية بين الإنسان وبين اختياره ، لكن ليس كاشفا عن رضى الله بذينك الفعل والاختيار . على أنه مهما موهت العبارات في شأن هذا الاجتهاد وألبست من قوالب الكلام ، فإن المضمون الواقعي أن الناس هم مانحو الولاية ، يمنحونها
94
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 94